بقلم المستشار الإعلامي والسياسي خميس إسماعيل
—
تحليل سياسي:
في سابقة خطيرة تهز توازنات القوى، أعلنت إيران أن صواريخها الباليستية قادرة على الوصول إلى مفاعل “ديمونة” النووي الإسرائيلي، لتدق بذلك ناقوس خطر إقليمي ودولي. هذا التصعيد ليس مجرد تهديد، بل يمثل تحولًا استراتيجيًا في معادلة الردع، ويطرح تساؤلات مصيرية: هل تغيرت قواعد الاشتباك؟ وهل اقتربت لحظة المواجهة الشاملة؟
إيران تدرك جيدًا رمزية “ديمونة” بالنسبة لإسرائيل، فهو ليس فقط منشأة عسكرية، بل رمز التفوق النووي الإسرائيلي غير المُعلن. وعندما تُعلن طهران أنها قادرة على ضربه، فهي تقول للعالم: “الردع لم يعد بيد طرف واحد”.
لكن المخاطرة هنا ليست عسكرية فقط، بل وجودية. أي هجوم أو محاولة لإصابة مفاعل نووي قد تعني انفجارًا يشعل الشرق الأوسط من الخليج حتى المتوسط، ويجرّ قوى عالمية كبرى إلى الساحة، من واشنطن إلى موسكو، مرورًا بلندن وبكين.
—
تحليل إعلامي:
الإعلام الغربي، كعادته، يتعامل مع إيران كمصدر تهديد، ويتجاهل تاريخ إسرائيل الطويل في امتلاك أسلحة نووية خارج رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية. أما إعلامنا العربي، فهو إما منشغل بالتضخيم أو بالتضليل.
يجب أن نكون إعلامًا وطنيًا عقلانيًا، لا نُصفق للحرب، ولا نُروج للاستسلام، بل نضع الشعوب في قلب الصورة، لأنها هي من تدفع الثمن في النهاية.
—
فقرة ختامية:
الوصول إلى “ديمونة” لم يعد مستحيلًا، والردع لم يعد مطلقًا. الشرق الأوسط اليوم على شفا انفجار نووي، وصوت العقل يجب أن يعلو فوق صوت الصواريخ. المطلوب ليس سباق دمار، بل سباق وعي. فإما أن نربح السلام بعدالة، أو نخسر الأوطان جميعًا دون استثناء.
—
أنا وقلمي وقهوتي:
في لحظة يغيب فيها الضمير عن الساحات الدولية، جلست أنا وقلمي وقهوتي أتأمل هذا المشهد الرمادي. فالقهوة مرّة، كما هو الواقع، لكن القلم لا يزال يناضل من أجل الحقيقة.
أكتب لا لأزيد النيران اشتعالًا، بل لأحذر قبل أن يقع الانفجار. فحين تقترب الصواريخ من المفاعلات، لا يعود هناك وقت للندم… بل فقط لدفن الضحايا.